رعى معالي وزير البلديات والإسكان رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار الأستاذ ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، انطلاق أعمال منتدى مستقبل العقار 2026 في نسخته الخامسة، بالعاصمة الرياض، تحت شعار "آفاق تتسع وعقارات تزدهر"، وبمشاركة دولية واسعة تعكس المكانة المتقدمة التي بات يحتلها القطاع العقاري السعودي على الخارطة العالمية.
وأكد معالي وزير البلديات والإسكان أن منتدى مستقبل العقار يمثل منصة استراتيجية تُناقش فيها التوجهات الكبرى للقطاع العقاري، وتُصاغ من خلالها السياسات، ويُرسم المسار المستقبلي للسوق، مشيرًا إلى أن القطاع العقاري في المملكة يشهد تحولًا نوعيًا قائمًا على التنظيم والاستدامة ورفع كفاءة السوق، في ظل الدعم غير المحدود الذي يحظى به من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله –. .
وأشار معاليه إلى أن مسار التوازن العقاري أسهم في ترسيخ استقرار السوق وتعزيز كفاءته، من خلال أدوات تنظيمية دقيقة، من أبرزها تفعيل رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة وزيادة المعروض العقاري، ضمن رؤية واضحة تستهدف نموًا مستدامًا يحافظ على حيوية القطاع ويعزز جاذبيته الاستثمارية.
وأضاف معاليه أن المملكة تشهد تكاملًا متقدمًا لمنظومة عقارية ذكية، تعمل فيها الجهات الحكومية والتنظيمية والتمويلية والتطويرية بتناغم كامل، بما يدعم رفع نسب التملك السكني، وتحفيز الاستثمار المحلي والدولي، وتعزيز موثوقية السوق من خلال التسجيل العيني الرقمي للعقار.
وأوضح أن المنتدى يتزامن مع بدء نفاذ النظام المُحدّث لتملّك غير السعوديين للعقار، الذي يفتح مسارات منظمة للاستثمار الأجنبي ضمن أطر تنظيمية واضحة، تسهم في تعزيز جاذبية السوق العقاري السعودي ودعم نموه المستدام، مع الحفاظ على أولوية استقرار المواطن والمدن والاقتصاد الوطني.
وأشار معاليه إلى أن المملكة حققت تقدمًا لافتًا في التحول الرقمي العقاري، حيث جرى إصدار أكثر من 1.3 مليون سجل عقاري رقمي حتى اليوم، ضمن جهود بناء سوق عقاري منظم وشفاف يحفظ الحقوق، مبينًا أن 80% من التعاملات العقارية في المملكة تُنجز اليوم عبر المنصات الرقمية بما يضمن السرعة والشفافية وكفاءة الإجراءات.
وأضاف أن التمويل العقاري في المملكة سجل نموًا تاريخيًا، ليصل إلى نحو 900 مليار ريال حتى عام 2025، مشكّلًا قرابة 27% من إجمالي محافظ البنوك السعودية، ما يعكس نضج السوق وارتفاع مستوى الثقة في القطاع العقاري.
وفي جانب التطوير السكني، أشار معاليه إلى أن الشركة الوطنية للإسكان NHC تضخ 300 ألف وحدة سكنية في 16 مدينة بمختلف مناطق المملكة، وتدير منصات رقمية تخدم أكثر من 35 مليون مستخدم، ضمن منظومة متكاملة تسهم في تحسين تجربة المستفيد ودعم التملك السكني.
وفيما يتعلق بالتحولات المستقبلية للقطاع، أعلن معاليه إطلاق رحلة "الترميز العقاري" رسميًا، لتمكين التملك الجزئي ونقل الملكية رقميًا عبر الربط الكامل مع السجل العقاري الوطني، موضحًا أن رحلة ترميز العقار تمر بثلاث مراحل استراتيجية تبدأ بالتجربة التنظيمية، مرورًا بتطوير السوق الثانوي، وصولًا إلى إطلاق السوق العقاري المرمز عالميًا.
وبيّن معاليه أنه جرى اليوم إطلاق تجربة تنظيمية لترميز العقار بمشاركة 9 شركات من القطاع الخاص، بهدف تمكين الاستثمارات الدولية، مؤكدًا أن المملكة تُعد أول دولة في العالم تضع معايير تنظيمية واضحة للترميز العقاري ضمن إطار نظامي يعزز الثقة ويحفظ الحقوق.
ودعا معاليه المبتكرين والمهتمين بالتقنية العقارية إلى المشاركة في لقاء «التقنية العقارية» المقرر عقده يوم الأربعاء القادم ضمن أعمال المنتدى ، لمناقشة مستقبل الترميز العقاري وتطبيقاته.
ويشهد المنتدى مشاركة ممثلين من أكثر من 140 دولة، ونخبة تضم 300 متحدث من القيادات الحكومية والتنفيذية والخبراء والمستثمرين في القطاعين العام والخاص، إلى جانب عدد من الشخصيات المؤثرة محليًا ودوليًا، كما يتضمن انعقاد أكثر من 50 جلسة حوارية وورشة عمل ولقاءات متخصصة تناقش مستقبل التخطيط الحضري، واستدامة المدن، ودور التقنيات العقارية، والذكاء الاصطناعي، ونماذج التطوير والتمويل المبتكرة.
يذكر أن المنتدى يصاحبه معرض عقاري متخصص يستعرض أحدث تقنيات العقار ومواد البناء المستدامة والحلول الرقمية، ويشكل منصة لتوقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، بما يعزز الشراكات ويدعم نمو السوق العقاري واستدامته.